الشيخ المحمودي
198
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ونقل ابن مسكويه ( ره ) في الحكمة الخالدة ص 68 وما بعدها عن بعض حكماء الفرس كلاما وفيه : ( وعلى العاقل محاسبة نفسه ومخاصمتها والقضاء عليها والإبانة لها ثم التنكيل بها . ( أما المحاسبة ) فيحاسبها بماله ، فإنه لا مال له الا أيامه المعدودة التي ما ذهب منها لم يستخلف النفقة ، وما جعل منها في الباطل لم يرجع في الحق ، فيتنبه لهذه المحاسبة عند الحول إذا حال ، والشهر إذا انقضى ، واليوم إذا ولى ، فينظر فيما أفنى من ذلك وما كسب لنفسه وما اكتسب عليها في أمر الدين وأمر الدنيا ، بحساب فيه احصاء وجد وتذكير وتبكيت النفس وتذليل لها حتى تعترف وتذعن . ( فأما الخصومة ) فان من طباع النفس الامارة بالسوء أن تدعي فيما مضى العذر ، وفيما بقي الأماني ، فيرد عليها معاذيرها وعللها وشبهاتها . ( فأما القضاء ) فإنه يحكم فيما أرادت من ذلك على السيئة أنها سيئة ، والسيئة فاضحة مردية موبقة ، وعلى الحسنة انها زائنة وانها مربحة منجية . ( وأما الإبانة والتفصيل ) ، فإنه يسر نفسه بتذكير تلك الحسنات ويرجو عواقبها ، ويأمل فضلها ، ويعاتب نفسه على الحقيقة إذا تذكر السيئات فاستبشعها واقشعر منها ، فحزن على ما ارتكبه منها ، وعلم أن أفضل ذوي الألباب أكثرهم محاسبة لنفسه ، وأقلهم فترة فيها . ( واما التنكيل بها ) فإنه يعاقبها إذا عصته في بعض الأوقات بالزامها ما يشق عليها من الصوم والطي والعبادات الثقيلة ، والسعي الذي فيه طول ومشقة إلى المواضع التي يشرفها الناس . ( وعلى العاقل ) أن يذكر الموت في كل يوم وليلة مرارا ، يباشر القلب ويقدع [ ويقزع خ ] الطماح ، فان في كثرة ذكر الموت عصمة من الأشر ، وأمانا من الهلع .